الشيخ الأنصاري
118
فرائد الأصول
الحكم الثابت لموضوع في زمان ، له بعينه في زمان آخر ، من دون تغير واختلاف في صفة الموضوع سابقا ولاحقا - كما يشهد له تمثيلهم بعدم الاعتماد على حياة زيد أو بقاء البلد على ساحل البحر بعد الغيبة عنهما - وأهملوا ( 1 ) قاعدة " البناء على اليقين السابق " ، لعدم دلالة العقل عليه ولا النقل ، بناء على عدم التفاتهم إلى الأخبار المذكورة ، لقصور دلالتها عندهم ببعض ما أشرنا إليه سابقا ( 2 ) ، أو لغفلتهم عنها ، على أبعد الاحتمالات ( 3 ) عن ساحة من هو دونهم في الفضل . وهذا المحدث قد سلم دلالة الأخبار على وجوب البناء على اليقين السابق وحرمة نقضه مع اتحاد الموضوع ( 4 ) ، إلا أنه ادعى تغاير موضوع المسألة المتيقنة والمسألة المشكوكة ، فالحكم فيها بالحكم السابق ليس بناء على اليقين السابق ، وعدم الحكم به ليس نقضا له . فيرد عليه : أولا : النقض بالموارد التي ادعى الإجماع والضرورة على اعتبار الاستصحاب فيها - كما حكيناها عنه سابقا ( 5 ) - فإن منها : استصحاب الليل والنهار ، فإن كون الزمان المشكوك ليلا أو نهارا أشد تغايرا واختلافا مع كون الزمان السابق كذلك ، من ثبوت خيار الغبن أو
--> ( 1 ) في ( ت ) و ( ه ) بدل " أهملوا " : " منعوا " . ( 2 ) راجع الصفحة 71 . ( 3 ) في ( ص ) : " الاحتمالين " . ( 4 ) كتب في ( ت ) فوق " مع اتحاد الموضوع " : " زائد " . ( 5 ) راجع الصفحة 44 .